انت الحكاية والمستقبل

عندما أراد أن يصبح طبيباً ومهندساً ومترجماً وأشياء أخرى!!

عندما كنت طالباً كان كل اهتمامي بالدراسة فقط ، فقد كنت أحبها حبا أعمى ولم يكن يشغلني أي أمر خارج إطار الدراسة , وبالمناسبة كنت أدرس الطب كم كنت أحبه وأعشق دراسته من أجل أن أكون ذات يوم طبيبا ماهرا لا يخفى عليه مرض من الأمراض أو يصعب عليه تشخيص حالة من الحالات . كان ذلك هدفى وكنت أسعى لتحقيقه . وفعلا بدأ نجمى يلمع في سماء كليتى الجميلة وكان الكل متوقع لى أن أكون عالما مشهوراً في مجال الطب .

وصلت الكلية ذات يوم بعد معاناة من سفر استمر لساعات ومر بي الوقت وأنا مشغول فى تحصيل العلم حتى دخلت صلاة العصر ولم أكن قد صليت الظهر بعد , لكن لا بأس فأنا على سفر سأجمع الصلاتين جمع تأخير -إن شاء الله- ولكنى لما شرعت فى الصلاة نويت العصر أولا وكان على أن أبدأ بالظهر لمراعاة الترتيب فلم أدري ما الحكم فيما فعلت هل أعيدهما مع الترتيب أم أنها تصح بدون ترتيب فى جمع التأخير , المهم أننى ومع تكرر مواقف مشابهة لهذا قررت أن أدرس العلم الشرعى , على الرغم من أنه كان بإمكانى أن أسأل أحد المشايخ يقول-تعالى- “فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” – ولا يتعارض هذا مع كون الإنسان لابد به من دراسة العلم الشرعي على سبيل الوجوب لكن على القدر الذي يحتاجه فى حياته اليومية –والله أعلم- ولكن هذا ما حدث وكان قرار غاشم منى وكذلك جميع القرارات التى يتخذها الإنسان فى حياته بدون أن يستخير خالقه ويسأله هداه – سبحانه وتعالى- فيتبع هواه ويضل بالطبع , يقول-تعالى- “ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله” .

وبينما أنا أقرأ أحد الكتب على الكمبيوتر حدثت مشكلة بالحاسب ولست خبيرا بهذا الأمر فما كان منى إلا أن قررت أن أدرس الحاسب الآلى-الكمبيوتر- وكان هذا مما زاد الطين بلة إذ انشغلت عن دراسة الطب بشكل كبير , و حيث أن الحاسب يعمل باللغة الإنجليزية فقد قررت دراسة اللغة الإنجليزية هى الأخرى . وهكذا كان وقتى مقسما بين هذه الأمور وكان بى من التشتت ما كاد أن يقتلني , ولكنى كنت أكمل بحجة طلب العلم وبحجة أننى هكذا سأصير عالما .

ثم هى الأيام تمضى و السنوات و تخرجت من الكلية لأجد نفسي طبيبا فاشلا وشيخا جاهلا بالدين و مترجم معاق اللسان في اللغة وهكذا حال اللى بيحب يفتى فى كل حاجة , و خطر ببالى ساعتها مقولة د.هانى “يبنى ركز فى حاجة معينة لو عايز تنجح , خلاص زمن الإلمام بكل العلوم كان أيام ما الطب كان كتاب واحد والعلوم الشرعية حوالى عشرة عشرين ده زمن وانتهى وبقينا فى عصر العلم فيه بقى مجالات والمجالات أقسام والأقسام تخصصات وفي تخصصات فى قلب التخصصات” . (القصة خيالية)، وكأنى فى النهاية أريد أن أوصل رسالة إلى كثير من الشباب أقول فيها

التشتت سر كبير من أسرار الفشل

ودائما تعلم شئ عن كل شئ لكن لا تعكف على دراسته بجانب دراستك!

اكتشف أفضل فرص العمل والمنح والتدريبات والكورسات المجانية للطلاب والخريجين من هنا

بواسطة محمود الشرقاوي