انت الحكاية والمستقبل

نصائح لاختيار شريك الحياة: أهم المعايير والأسس لاختيار نصفك الثاني

لعلك تتسائل! كيف أختار الشخص الذي سيكون شريكاً لحياتي؟ كيف سأنتقي الإنسان الذي يعيش معي العمر كله؟ ما هي الأسس والمعايير التي أختار بها الزوج؟ هذا ما سنتناوله في نصائح لاختيار شريك الحياة.

كلمة شريك الحياة تعبر عن مدى حجم العلاقة الزوجية، حتى أنه تم تشبيهها بشركة في الحياة نفسها، وذلك للعشرة التي ستكون بينهما، والمصاحبة التي ربما ستطول عن مصاحبتك لأمك وأبيك وإخوتك وأصحابك. يكفي أنه إن وهبكم الله الأبناء، سيصيرون أبناء مشتركين بينهما، فأحدكما الأب والآخر الأم وهما أبناء كلٍ منكما.

الزوج، وهي كلمة تعني الزوج أو الزوجة_ هو السكن الذي يسكن إليه الإنسان ومن دونه يشعر بالغربة والوحدة. الزواج هو الفطرة السليمة التي لا تحتاج إلى تعلم، فبينما يكبر الطفل ويصير شاباً حتى تحركه نفسه نحو الزواج، وحب الجنس الآخر. ومع الرغبة في الزواج ومع كثرة الطلاق في نفس الوقت؛ كيف أعرف الإختيار الصحيح لشريك الحياة؟ إليك نصائح لاختيار شريك الحياة.

أهمية الإختيار الجيد لشريك الحياة

الزوج _شريك الحياة_ شخص سيصير أباً أو أماً لأبنائك، سيعيش معك أكثر مما عشت أنت مع أبيك وأمك، سينام معك في فراش واحد، وتأكلون نفس الطعام. الزوج قد يكون طاقة دفع لك نحو الأفضل، وقد يكون معول هدم فيك وفي شخصيتك. الزوج قد يكون سبباً في سعادتك في كل حياتك، كما أنه قد يكون سبباً لشقائك، ومن هنا تكون أهمية الإختيار الجيد لشريك الحياة، وأهمية قراءة نصائح لاختيار شريك الحياة.

الأب هو القدوة لأبنائه، وهو أول رجل تعرف عليه الولد في حياته، وربما فهم الحياة من خلاله، كما أن الأم ستكون هي الملازم الأول والأكثر لأبنائها، منها سيتعلمون الصدق (Honesty) أو الكذب، منها سيتعلمون الأولويات، إما أن تكون الأولوية للأنا ومتطلباتها، وإما أن تكون الأولوية للعبادة، وإنصاف الآخرين حتى ولو من أنفسنا. ومع تكرار المواقف سيتبرمج الأولاد على صفات وأخلاق قد يعيشون عليها مدى الحياة.

“الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق” هكذا يقول الشاعر الكبير حافظ إبراهيم، الأم ستضع بصمتها على أولادها من قبل ولادتهم حتى، بجانب الصفات الوراثية التي سيرثونها منها عن طريق الجينات، فإن المزاج العام للأم سينتقل للأبناء بعد ذلك، من حيث الإطمئنان أو القلق والتوتر، السعادة أو الحزن، الحب أو الكره والحسد، ولا يمنع أن كل واحد منا يختار بين الخير والشر بنفسه، ولكن لا شك أن البيئة تؤثر على الإنسان، وأوّلها الأم، ولذلك كانت أهمية الإختيار الجيد لشريك الحياة.

نصائح لاختيار شريك الحياة

هل نحن في حاجة إلى قراءة نصائح لاختيار شريك الحياة؟ أم أن الأمر نصيب؟

نصيب أم اختيار؟

كل شئ في الحياة نصيب، ولكن الله منحنا قرار الإختيار، تماماً كذلك الذي يقرر دراسة مجال معين، أو ينشئ مشروعاً معيناً، قد يوفق في اختياره وقد لا يوفق، قد توفق في اختيار الملابس المناسبة لك وقد تخفق، وكل هذا نصيب؛ كان نصيبك أن تخفق في الإختيار، ولكن هذا لا يمنع أنك أخذت المساحة كاملة للإختيار ولكن الله يعلم ما ستختار.

في كل شيء في الحياة فكر جيداً وشاور الناس إن احتاج الأمر، واستخر ربك إن لم تتوصل إلى حل حتى بعد مشاورة الناس، وبعد ذلك توكل على الله وامضٍ في الأمر الذي انشرح له صدرك، أو رأيته في منامك _قد وقد لا ترى رؤية_ أو تمضي في أحد الأمرين محسناً الظن في الله وأنه لن يضيعك.

اختياري أم اختيار أبي وأمي

كنت سمعت الشيخ الشعراوي يقول أن الإختيار في الزواج لا يجب عليك فيه طاعة الوالدين!! ألا يعد هذا عقوقاً؟

“وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً” “وإما تعرضنّ عنهم ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً” اعلم أنك أولاً وأخيراً مأمور بحسن البر لهما، والإحسان إليهما، الإحسان وليس العدل، أي أنك ستكرمهما في المعاملة وفوق ما يستحقون، سواء ستتزوج وفق اختيارهم أو اختيارك، وبعد ذلك تعال نفصل قليلاً في الأمر.

افهم أولاً وجهة نظرهم، فهناك فرقٌ أن يكون رفضهم لاختيارك لسبب يعرفون أنها لا تصلح لك، أو لخلقٍ سيءٍ يعرفونه أكثر منك، أو أنهم يرفضون لمجرد أنهم يريدونها من عائلة غنية، أو بشهادة معينة، أو خلاف ذلك. ربما يكون عندك من العلم ما ليس عند والديك، فتكون أهدافهم دنيوية ومظاهر وشكليات وأنت هدفك الدين والجوهر وليس العرض، لذلك هناك فرقٌ شاسعٌ بين الأمرين، وأنت من تعرف حالك، ولا مانع من مراجعة أحد الثقات من أهل العلم أو المخلصين في أمرك، فدائماً ما يرى الأمور من هم خارجها أفضل ممن هو داخلها صباح مساء.

القلب أم العقل؟

لو نظرنا إلى زواج النبي _صلى الله عليه وسلم_ سنجد أنه تزوج من ابنة صاحبه أبي بكر، ومن ابنة صاحبه عمر، وهذا قد يشير إلى أمر، وهو أن الرجل الذي صار صديقك وخليلك وتقاربت طباعكما، أيضاً النساء في بيته طباعهن من طبعه وبالتالي يناسبنك للزواج.

كان أهلنا يخطبون من البيت ربما قبل أن يرون الفتاة، وانظر مثلاً إلى نبي الله موسى _عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم_ حين عرض عليه شعيب الصالح الزواج من ابنته: “قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين” وهنا وكأن العبرة في البيت والطباع التي تعم البيت وأخلاق الفتاة قبل شكلها وحسنها.

أحد الشباب في عصرنا تزوج من امرأة ليست مسلمة، وأحبها ولم يستمع لرأي الناس، ودخلت في الدين، لذلك الأمر هنا ليس معادلات رياضية، هناك من تزوج عن حب ونجح، وهناك من فشل بعد الحب، وهناك من تزوج عن طريق الأهل ونجح، وهناك أيضا من فشل، وهناك من تزوج بمعايير ومقاييس معينة وفشل، وهناك من نجح، لذلك دعني أخبرك نصائح مهمة لاختيار شريك الحياة.

نصائح مهمة لاختيار شريك الحياة

عندما يكون الله في قلبك أكبر من كل شيء سيلهمك الصواب في مواقف معينة، فمثلاً قد يكون لك موقفاً معيناً تجاه خطيبتك في أمور معينة، وقد تكون سبب الإنفصال، بينما قد يعميك الحب فتتجاهلها حتى تنصدم بها بعد ذلك أثناء الزواج وتنكد عيشتك.

هب أن خطيبتك تمازح الشباب أو تسامر أحد أقربائها يومياً وتحب محادثته وهو ممن يحلون لها في الزواج، وأنت لأنك تحبها تغاضيت عن هذا، كيف ستكون حياتك بعد الزواج؟

هب أنك تريدها ربة منزل تربي الأبناء وتحافظ عليهم وتوفي له حقوق الأم فلا يعانون من الحرمان، وهي عندها الأولوية للعمل، كيف سيكون الوضع بعد الزواج؟

الكثير والكثير من الأمور التي بعضها يمكن التغافل عنها والبعض الآخر حدود فاصلة لا يمكن التهاون فيها قطعاً. لذلك تذكر دوماً: “إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً” وهذه أهم نصيحة من نصائح لاختيار شريك الحياة.

أسس اختيار شريك الحياة في الإسلام

“تنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك” ومعنى ذات الدين حتى لا يتوهم أنني أختار فتاة محجبة والسلام؛ لكن اعرف من هي الزوجة الصالحة كما علمنا النبي: “التي إن نظرت إليها سرّتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في مالك وفي نفسها”

هي امرأة تُسرّ بالنظر إليها، ترتاح لملامحها وتتقبله نفسياً وتسكن له، وهي امرأةٌ تعرفُ معنى القوامة وطاعة الزوج، وهي بعد ذلك ليست كذلك مع كلّ الرجال، فهي تصون نفسها إلا منك، وتصون مالك وأبنائك وليست مجرد أنها تريد الشهوة والجماع ولا تفكر في بيت وأبناءٍ ومعيشة.

وبالنسبة للرجل: “قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين” فهاتان الصفتان في الرجل التي ينبغي على الفتاة أن تراعيهما وتوليهما اهتمامها قبل أن تنظر للأمور الأخرى، فلا تتزوجه لوسامته فيهينها بعد الزواج لعدم أمانته، أو يضيعها لضعفه وعدم قوته.

اختيار الزوج نصيب وهو اختيارك الذي اخترته بنفسك، وهو من أهم الإختيارات في حياتك، لذلك قدمنا نصائح لاختيار شريك الحياة، وإن كانت لا تعدو أن تكون مجرد همسات، والتوفيق إنما من الله أولاً وأخيراً.

 

اضف تعليق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول