انت الحكاية والمستقبل

ذاكر صح .. أساليب وطرق علمية لمذاكرة أكثر فاعلية !

جذور التعليم مُرة، لكن الثمار حُلوة.

يواجه العديد من الطلاب ان لم يكن جميعهم .. فقدان الرغبة فى المذاكرة فى أغلب الاوقات والشعور بالإحباط بجانب قلة الفهم لبعض المواد ، مما يدفعهم للشعور بالملل فى وقت قصير من بدء المذاكرة .

وهذا يرجع الى أنهم يذاكرون بطريقة غير صحيحة . حيث يقول  الكاتب “بيتر براون” في كتاب ” Make It Stick: The Science of Successful Learning ” :

أغلب الطلاب يعتمدون في مذاكرتهم على إعادة قراءة الكتب، بينما أظهرت الدراسات النفسية في المعامل وعلى طلاب فعليين أن هذه الطريقة للتعلم خاطئة تمامًا.

وفي هذا التقرير نطرح عددًا من الطرق والاساليب الُمثبتة علميًا التي تساعدك لمذاكرة أكثر فاعلية.

نمى شغف التعلم بداخلك لتستمتع بدراستك

التعلم بدون رغبة يفسد العقل، ولا يتبقى شيئًا مما كان قد امتلأ به.

شغف التعلم من الأمور التي تساعدنا على تحقيق أكبر قدر من الفائدة من عملية التعلم، والتي يساء فهمها والتعامل معها من حولنا، ربما بسبب اعتقادات خاطئة حول أنّ التعلم يختص بالامتحانات فقط، رغم أنّ التعلم عملية مستمرة وتتواصل معنا طوال حياتنا.

ولكى تنمى شغف التعلم بداخلك عليك ان

  • تذاكر من اجل أن تعرف لا من أجل الامتحانات فقط ، فالمعرفة هى الغرض الرئيسى من عملية التعلم والامتحانات خى المقياس الذى يقيس مدى تحصيلك لهذه المعرفة .
  • افهم قبل أن تحفظ ، لأنّ الفهم يساعدك على استيعاب ما تتعلم، وتتسع مداركك في التعامل مع الأشياء من حولك، وفي هذه الحالة سوف تجد أنّ الحفظ عملية سهلة ، كما أنّ الفهم سوف يساعد في تنمية شغفك للتعلم، وسوف يجعلك تتعلم العديد من الأشياء، حتى لو كنت تعتقد أنّك لن تستخدمها فيما بعد، لكن هذه المعلومات ستنعكس على شخصيتك بالإيجاب.
  • لا تكره المواد الدراسية قبل أن تعرفها، هذا الأمر ينعكس بالتأكيد على فهمك لها، ويجعل هناك حاجز سيّئ بينك وبين هذه المادة، حتى لو كانت سهلة بالنسبة لك .
  • لاّ تتعامل مع دراستك على أنّها مجرد وظيفة؛ لأنّ التعامل مع الدراسة على أنّها وظيفة سوف يجعلك لا تهتم بتحصيل المعرفة من الأساس، وكل ما تهتم به هو المرور من الاختبارات.
  • عليك ن تطرح الأسئلة حول ما تدرسه، ثم تبحث عن الإجابات بنفسك. هذا البحث سوف يجعلك تدرك كم أنّ العلوم ممتعة جدًا. ذلك الأمر يحوّلك إلى متعلم نشط، ويجعلك تحب العلم أكثر؛ لأنّك في هذه الحالة تلعب دور الصانع لا مجرد متلقي فقط.

ذاكر بعد المحاضرة

من الافضل مذاكرة المادة بعد المحاضرة مباشرة أو فى نفس اليوم تقريبا ، ثم مراجعتها فى وقت لاحق .

إذ تفيد دراسة تعود لعام 2007، أجرتها جامعتا كاليفورنيا وجنوب فلوريدا بأن المذاكرة قرب المحاضرة التي تعلمت فيها شيئًا، أفضل وأكثر فاعلية من المذاكرة قرب الامتحان، لذلك ينصح بالمذاكرة بعد المحاضرة ومراجعة المادة بعد ذلك، قبل الوصول لمذاكرة ما قبل الامتحان.

 اكتشف نمطك الخاص في التعلم !

هناك العديد من أنماط التعلم المختلفة والتى يفضلها المتعلم فى تعلم الاشياء والتفكير بها وتحصيل المعرفة ، يختلف كل شخص عن الاخر فى النمط الذى يفضله .

ذاكر بطريقة الخرائط الذهنية

الخرائط الذهنية من أكثر الطرق فعالية على الإطلاق في المذاكرة، فهي تعتمد على تخزين المعلومات داخل ذهنك بطريقة مرتبة جدًا، مما يجعل إسترجاعها وقت حاجتك إليها سهل إلى درجة كبيرة، لذا فمن الضروري أن تتعرف على تلك الطريقة وتذاكر بها وستساعدك كثيرًا في إنجاز كم كبير بإتقان وبصورة سريعة.

ذاكر بطريقة الخرائط الذهنية
شكل الخرائط الذهنية

وللبدأ في الخريطة الذهنية، اتّبع ما يلي:

  • في منتصف الورقة (بالعرض) أكتب الفكرة الرئيسية للدرس، أو اسم الفصل الذي تذاكره.
  • اجعل لكل فكرة فرعًا من منتصف الصفحة (عنوان الدرس)، وكلمة إفتتاحية تدل عليها، واستخدم هنا الألوان والرسومات المرتبطة بالفكرة، لتمييز كل واحدة من الأفكار على حده، واجعل الأفكار تتدفق من عقلك ولا تجعل لها قيودًا.
  • قم بعملية مراجعة على ما كتبت وتأكد من الترتيب الصحيح للأفكار وأن الكلمات الإفتتاحية تجعلك تتذكر الفكرة كاملة، فاحذر الطول الممل، أو الاختصار المُخِل.

بتلك الخطوات الثلاثة والتي تقوم بها أثناء مذاكرتك للدرس، تكون قد كوّنت خريطة ذهنية سهّلت عليك إسترجاع المعلومة، وجعلتها منظمة في ذاكرتك.

وإن شعرت بحالة ملل، فلا تتوقف بل مارس رسم الفروع والدوائر والأشكال، فذلك سيساعدك في توليد الأفكار.

 لا تقرأ مرة ثانية !

أكدت الكثير من الأبحاث أن طريقة تكرار المعلومة ليست الطريقة المثلى للتعلم أو لخلق ذاكرة ثابتة، حيث أثبتت دراسة على عينتين من الطلبة في جامعة واشنطون أنه لا يتحسن مستوى التعلم حينما يعيدون قراءة فصل في كتاب وبين أن يتم قراءته مرة واحدة.

يتم استخراج الكثير من المعلومات عند قراءة موضوع لأول مرة، ولكن في المرة الثانية تبدأ في القراءة بمبدأ “أنا أعرف هذه المعلومة”، وبالتالي فأنت لا تفهمه بعمق ولا تستخرج الكثير من المعلومات الجديدة عن المرة الأولى.

تعتبر إعادة القراءة طريقة سطحية وخادعة، توهمك بالفهم وبمعرفة المحتوى جيدًا، ولكن في الواقع أنت لست ملمًّا بما يكفي بالموضوع.

 ذاكر قبل النوم أو خذ قيلولة بعد المذاكرة !

يعد أحد أهم العوامل المؤثرة في المذاكرة، هو توقيتها، وفي هذا الصدد تنصح دراسة علمية بالمذاكرة قبل النوم، إذ يعزز النوم القدرة على التعلم، بنقل المعلومات التي تم تعلمها قبل النوم من الذاكرة قصيرة الأمد إلى الذاكرة طويلة الأمد.

وبمجرد وصول المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأمد، فإنها تخزن بأمان لفترات أطول، ومع مراجعة المعلومات بشكل متكرر على فترات زمنية متباعدة، تتحسن العلاقة بين الذاكرة قصيرة الأمد، والذاكرة طويلة الأمد؛ مما يطور القدرة على تذكر المعلومات بشكل أسرع وأكثر دقة.

 ذاكر قبل النوم أو خذ قيلولة بعد المذاكرة !
اللون الأخضر يعبر عن قوة الذاكرة للأشخاص الذين أخذوا قيلولة (المصدر: جامعة كاليفورنيا)

ومن خلال الدراسة التي أجرتها جامعة كاليفورنيا، فقد أتى الباحثون بـ39 شابًا انقسموا إلى مجموعتين، مجموعة أخذت قيلولة مدتها 90 دقيقة، بعد التعلم في الساعة الثانية مساءً، والأخرى ظلت مستيقظة، وبحلول الساعة السادسة مساءً، أجرى الباحثون تدريبات واختبارات لكلتا المجموعتين على ما تعلموه قبل الثانية مساءً.

وتبين من خلال نتائج الاختبارات أن المجموعة التي ظلت مستيقظة كانت أسوأ في التعلم، في الوقت الذي ظهر فيه أن المجموعة التي أخذت قيلولة كانت أقوى في التعلم والتذكر بنسبة تصل إلى  40%.

اقضى على التشتت بأكل الطماطم !

ذاكر بطريقة تسمّى (Pomodoro Technique)، وخلاصتها أنك تذاكر 25 دقيقة بتركيز شديد دون إلتفات لأي مشتت، ثم تأخذ إستراحة بعدها من 5 إلى 10 دقائق، ويفضّل أن يكون وقت راحتك دون فيسبوك، دع عقلك يتنقّل بين أنماط التفكير المختلفة والتي تتلخص في الآتي:

انفوجراف يوضح طريقة المذاكرة بتقنية البومودورو أو الطماطم
انفوجراف يوضح طريقة المذاكرة بتقنية البومودورو أو الطماطم

خلال فترة الراحة فأنت تعطي لعقلك الفرصة كي يهضم المعلومات التي كنت تعمل عليها منذ قليل ويتحول قليلًا من ال FOCUS MODE إلى ال DIFFUSE MODE ليعطيك مفاتيح جديدة عند العودة للعمل على ما تركته منذ قليل. وبهذا تعود متجدد النشاط وبذهن أكثر قدرة على استكمال العمل على تلك المشكلة.

ال Focus Mode هو: النمط الذي يكون عليه العقل البشري حينما يحاول استنفاذ طاقته والتفكير في حل مشكلة أو فهم أمر ما. حينها يقوم العقل باستخدام ما تعلمه من قبل من مبادىء ومفاهيم لفهم المعضلة التي أمامه وإيجاد حل لها.

في تلك الحالة يكون تركيز العقل منصبًا على استخدام ما تعلمه من قبل، فإن كان ما يحاول فهمه يحوي مبدأ جديد تماما عليه فقد لا يستطيع العقل إدراكه.

أما ال Diffuse Mode هو: النمط الذي يكون عليه العقل البشري عندما لا يجبره الإنسان على استهلاك طاقته في التركيز في نقطة بعينها. حينها يقوم العقل بمحاولة فهم ما أشُكل عليه من قبل والنظر إلى أبعاد المشكلة من عدة زوايا بحيث يقترب من المفهوم العام لها وبذلك يقترب من تكوين مبادىء يبني عليها حل للمشكلة حينما تبدأ في حلها مرة أخرى في ال Focus Mode.

وفى النهاية عليك ان تتذذكر مقولة مالكوم إكس 

التعليم هو جواز السفر للمستقبل، فإن الغد ينتمى لأولئك الذين يعدون له اليوم.

وغاندى 

التعليم هو أقوى سلاح من الممكن استخدامه لتغيير العالم.

 

اكتشف أفضل فرص العمل والمنح والتدريبات والكورسات المجانية للطلاب والخريجين من هنا