انت الحكاية والمستقبل

كيف تزيد من قوة عقلك وذاكرتك لتصبح أكثر ذكاءاً؟

هل تشعر بالغضب عندما تنسى شراء أحد الأشياء التي كنت تنوي شراءها، أو عندما تنسى إحضار مفاتيحك أو المحفظة عند الذهاب للعمل أو الخروج من المنزل؟. كلنا نتعرض لمثل هذه المواقف ولكن القليل منا من يتوقف عندها ليبحث ما هي المشكلة وما هي طريقة حل هذه المشكلة.

ذاكرة الإنسان مهما كان عمره قد تخونه في الكثير من المواقف ولا سيما في حالة تراكم المعلومات التي يستقبلها الإنسان سواء كان ذلك في الجامعة أو العمل، وهذا قد يطرح لديك سؤال مهم وهو هل القدرات العقلية والقدرة على الحفظ قابلة للتدريب والتحسن، والإجابة الحقيقية عن هذا السؤال هو نعم، فقدرة العقل على التفكير والتركيز والحفظ مثلها مثل عضلات الجسم تتحسن وتطور بالتدريب والتمرين.

وفي هذا الموضوع سنعرض لك بالتفصيل كل ما تريد معرفته بهذا الخصوص وكيف تقوم بتدريب عقلك بالشكل الذي يساعد على تحسين مستوى ذكائك وقدرتك على الحفظ والتركيز.

معلومات أولية عن العقل البشري

دعنا نبدأ الموضوع من البداية، ودعني أقول لك أن العقل البشري من الأساس ومن قديم الأذل كانت قدرته على الحفظ وتخزين المعلومات ضعيفة جدا، فإذا رجعنا قديما جدا إلى العصر الحجري سنجد أن ذاكرة الإنسان كان دورها مقتصر فقط على حفظ وتخزين طبيعة البيئة التي يعيش بها وطرق الحصول على الطعام وحماية نفسه وأسرته من مخاطر الحياة البرية.

وبمرور القرون تزايدت مهام الإنسان ودروب حياته تشعبت بشكل كبير ليتطور معها حجم المعلومات التي يحتاج الإنسان لحفظها على المدى الطويل والقصير، ومع الثورة العلمية والتكنولوجية التي نعيشها في الوقت الحاضر أصبحت طرق توفر المعلومات أسهل مما نتخيل وأصبح الحصول عليها أسهل مما يكون، وهذا جعل العقل يقوم بشكل يومي بقراءة وتحليل وحفظ الكثير جدا من المعلومات التي يستقبلها على مدار اليوم.

تحديات العقل الجديدة

وفي ظل هذا التسارع والنمو الكبير في حجم المعلومات التي يستقبلها العقل، كل هذا وضع تحدي وضغط كبير على قوانا العقلية ولا سيما مع الأخذ في الإعتبار أن قدراتنا العقلية لها حد معين من الإمكانات بينما نمو وتسارع المعلومات وليس له حدود، والمشكلة أن هذا الكم الكبير من المعلومات تمر مباشرة على المخ دون فلترة أو تحديد المهم منها من غير المهم.

كيف تطور و تحسن قدراتك العقلية؟

سنبدأ الأن نوضح للقارئ كيف يحسن أداء عقله ويزيد قدرته على التعامل مع الكم الهائل من المعلومات التي يستقبلها بشكل يومي، وهذه الطريقة التي سنطرحها تسمى العقل الرقمي.

إذا قمنا بالمقارنة بين عقل الإنسان والكمبيوتر سنجد أن الكمبيوتر يتفوق على العقل البشري من حيث قدرته على تخزين وحفظ البيانات وتحليلها وإسترجاعها، ومن خلال فهم طريقة عمل الكمبيوتر سنجد أنه يقوم بثلاث خطوات مهمة وهي:

  • التخزين: وهو حفظ وتخزين البيانات والمعلومات الجديدة التي تم استقبالها.
  • التنظيم: وهو ترتيب وتنظيم هذه المعلومات بشكل منطقي ومنظم يسهل التعامل معه.
  • الاستدعاء: وهو القدرة على استرجاع هذه البيانات عن الحاجة إليها.

وكما يعمل الكمبيوتر سنحاول إكتساب هذه المهارة ليصبح عقلنا لديه القدرة على العمل وفقا لهذه الآلية من إدخال المعلومات وتنظيمها وحفظها ومن ثم استرجاعها عند الحاجة.

لنضرب مثال على ذلك عندما تقوم بإنشاء حساب جديد على أحد المواقع سيطلب منك تسجيل كلمة مرور جديدة وصعبة قدر الإمكان، وستقوم أنت غالبا بذلك ولذا ستحتاج لحفظ كلمة المرور هذه، وهذه ستكون أول خطوة وهي التخزين، وبعد ذلك قم بربط كلمة السر مع غيره داخل عقلك وهذه هي المرحلة الثانية التنظيم، والمرحلة الأخيرة هو الإستدعاء ويكون ذلك عندما تقوم بإدخال الباسوورد للدخول إلى الموقع.

ولكن بالطبع فإن طبيعة عقل الإنسان تختلف عن طبيعة عمل جهاز الكمبيوتر، فعقل الإنسان لا يحفظ المعلومات بشكل دائم ولكن سيكون من السهل جدا أن تنسى كلمة السر وذلك لأنك لم تسترجعه أكثر من مرة من عقلك بشكل يومي على الأقل في الفترة الأولى من تخزين هذه المعلومة، ولذا عندما تبدأ في تذكر كلمة السر قد تخطئ مرة أو أكثر حتى تتذكره بشكل كامل.

٧ طرق بسيطة لتدريب العقل

والآن بعد أن عرضنا بشكل مفصل نسبيا مبدأ عمل الدماغ البشري وطريقة حفظ وتخزين البيانات الجديدة، قد تبدأ في التساؤل كيف يمكنني أن أقوم بتدريب وتمرين عقلي وأزيد من قوة الدماغ لدى؟

اكتشف أفضل فرص العمل والمنح والتدريبات والكورسات المجانية للطلاب والخريجين من هنا

وهذا ما نطرحه الآن فقط قم بتسجيل هذه النقاط والتدرب عليها بعد الإنتهاء من القراءة مباشرة.

١. أفعل أشياء جديدة

من أفضل الطرق لتشغيل العقل وخلق مسارات جديدة في الدماغ هو أن تقوم بعمل نشاط جديد عليك وغير معتاد، وهنا فقط حاول أن تغير الطريقة التقليدية التي تنفذها كل يوم في أمورك الحياتية ولو على سبيل المثال إتباع طريق جديد أثناء الذهاب للعمل أو عمل وتجهيز وجبات طعام جديدة لم تجربها من قبل أو غير ذلك من الأمور التقليدية البسيطة، ولو حتى من خلال تغيير الألعاب التي تلعبها بشكل متكرر وممارسة ألعاب جديدة.

٢. تخلص من الآلة الحاسبة

إذا عدنا بالزمن قليلا للوراء سنجد أن الطالب أو الشخص العادي يقوم بعمل وتنفيذ الكثير من العمليات الحسابية خلال اليوم وذلك إعتماد على عقله فقط دون إستخدام أي أدوات وهذا في حد ذاته كان بمثابة تمرين جيد جدا للدماغ، ولكن في وقتنا الحالي مع وجود جميع أنواع طرق الحساب السريعة مثل الآلة الحاسبة أو التليفون أو الكمبيوتر كان له تأثير سلبي نتيجة الإعتماد الكبير على هذه الأدوات في تنفيذ حتى أبسط الأمور الحسابية وهذا غير صحيح على الإطلاق.

ولذا يجب أن نحاول قدر الإمكان العودة لطرق الحساب اليدوية من خلال المخ وعدم استخدام أي وسائل مساعدة إلا في الحالات التي تتطلب ذلك.

٣. يجب أن تتحلى بالشغف والرغبة في التعلم

بدلا من أن تأخذ الأمور على ظاهرها حاول أن تغرز بداخلك الشغف والتطلع لفهم ومعرفة كيف تعمل هذه الأشياء، هذا السؤال البسيط من شأنه أن يفتح لك الكثير من أبواب المعرفة في كثير من المجالات فقط عن طريق السؤال والبحث في تفاصيل ومبادئ عمل الأشياء المختلفة.

٤. قم بتدريب ذاكرتك بشكل مستمر

كثيرا ما نسمع أشخاص تتحدث عن رغبتها في تحسين ذاكرتها وأنه يريد أن يتمتع بقدرة عالية على الحفظ وتذكر المعلومات، ولكن السؤال متى هي آخر مرة قمت فيها بتدريب نفسك على الحفظ وتذكر المعلومات.

في الحقيقة فإن مهارة الحفظ وتذكر المعلومات مثل غيرها من المهارات تحتاج لتدريب بشكل مستمر حتى تتحسن، ولذا يجب أن تبدأ في وضع بضع دقائق في جدولك للقيام بهذا الأمر وسترى نتائج ذلك بنفسك، ويمكنك القيام بذلك على حفظ أرقام التليفونات وأرقام البطاقات الخاصة بك وغيرها من الأرقام التي تتعامل معها في حياتك اليومية، وحتى لا يكون الأمر مملا يمكن أن تستعين ببعض التطبيقات والألعاب على الموبايل التي تعمل في هذه النقطة بالتحديد.

٥. القراءة

بجانب الكثير من فوائد القراءة إلا أن أحد أهم فوائدها هو تدريب العقل والدماغ وذلك يتم من خلال الدور الذي يقوم به العقل خلال القراءة حيث يعمل على تصوير وخلق صورة مرسومة بالمخ لما تقرأه في الكتاب وهذا التفكير والتصور الذي يقوم به الدماغ يعد تدريب جيد جدا للدماغ.

٦. فكر بشكل إيجابي

أثبتت العديد من الدراسات أن الضغط العصبي والتفكير السلبي من شأنه أن يقوم بقتل الخلايا الدماغية وعدم تكوين خلايا جديدة، وعلى النقيض تماما فإن التفكير الإيجابي من شأنه أن يحسن من أداء الدماغ بشكل كبير وخلق وتكوين خلايا عصبية جديدة، ولا سيما من خلال التفكير في المستقبل الجميل والتفاؤل بما هو قادم.

٧. العادات الصحية السليمة

وهذه النقطة تضم أهم ثلاثة عادات صحية يومية يجب أن تتأكد من القيام بها بشكل يومي، وفوائد هذه النقاط لن تكون على الدماغ فحسب بل ستشمل جميع الجسم وحالتك الصحية والذهنية اليومية وهذه العادات هي:

وبذلك نكون قد رسمنا طريقا واضحا يمكنك الإستفادة منه في سبيل العمل على تطوير أداء دماغك وقدراتك العقلية بشكل كبير من شأنه أن يمثل إضافة كبيرة في حياتك اليومية، فقط كل ماعليك الآن هو تسجيل هذه النقاط وإضافتها في جدولك اليومي ولا سيما أن هذه النقاط لا تستغرق الكثير من الوقت في تنفيذها وبالتالي لن تمثل أي عقبة في يومك المزدحم بالأحداث، ولكن في المقابل ستعطيك نتائج جيدة جدا ستلاحظها بعد وقت قليل من التدريب.

اكتشف أفضل فرص العمل والمنح والتدريبات والكورسات المجانية للطلاب والخريجين من هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول